مشاهدة النسخة كاملة : قريباً على صفحة هذا المنتدى...
هادي أبوعامرية
04-20-2010, 11:49 PM
قريباً....
المختار بن أبي عبيد الثقفي...... فترة مضطربة من تاريخ أمتنا!!!.
هادي بن علي بن أحمد أبوعامرية..
ورده في مهب الريح
04-21-2010, 03:07 PM
نحن بالانتظار يا ابو عامريه
لك ودى وعبير ردى
أخِرْ أنـ[ ف’]ـآسًےْ رَحٍيٌلٍ
04-21-2010, 03:13 PM
رآح نكوؤوؤن بآلأنتظآر
http://www.stocksvip.net/p/af/%2856%29.gif
هادي أبوعامرية
04-22-2010, 01:33 AM
الحلقة الأولى:
المختار بن أبي عبيد الثقفي... فترة مضطربة من تاريخ أمتنا!!
رجل سلّطه الله على مستحقين، يقول عن نفسه: إنما أنا رجل من العرب رأيت ابن الزبير انتزى على الحجاز، ورأيت نجدة انتزى على اليمامة، ومروان على الشأم، فلم أكن دون أحد من رجال العرب.
تعودنا في وطننا العربي أن تؤثر خلافاتنا المذهبية على دراساتنا التاريخية مع أن المؤرخ يجب أن يكون متجرداً وأميناً فيما ينقل، وما أشق على الكاتب أن يتجرد من المؤثرات النفسية التي تؤثر على انفعالاته، وأريد أن أكتب عن هذا الرجل شيعي المذهب، ولكن التشيع في زمنه لم يكن مذهبياً ولا دينياً، بل كان سياسياً في الغالب، تولد عن الخلاف بين علي بن أبي طالب – كرم الله وجهه- ومعاوية بن أبي سفيان، وما تبع ذلك الخلاف من أحداث بين الشأم والعراق، وقد اُتهم المختار بأمور لم أجد دليلاً أنها من معتقداته، بل كانت من ضمن الوسائل السياسية استغلها لجمع الأنصار والوصول للغايات كالقول بالتناسخ وبالرجعة، والقول بالبداء، وأظن أن أعداءه من بني أمية وأبناء الزبير، وقتلة الحسين بن علي رضي الله عنه، قد رموه بكل نقيصة، والذي يتتبع أقواله وقت الشدة والحروب، وهي مواقف تخرج مكنون النفوس، يجد أقوالاً المراد بها الكيد السياسي، كزعمه أن محمد بن الحنفية هو الوصي وهو المهدي المنتظر، وسنستعرض أقواله في هذا الجانب، ونحللها بإنصاف ما استطعت إن شاء الله.
الأمر الذي أميل إليه، أن تصرفات المختار حكمها أمران نفسيان يدفعانه عند الجد إليها دفعاً، الأول تأنيب الضمير جراء تقاعسه عن نصرة الحسين وقد قتل مظلوماً بأسلوب حاقد وضيع، الأمر الثاني رغبته في الحكم والولاية، وقبل الخوض في المركب النفسي الذي حكم تصرفات وأقوال المختار، يجب أولاً أن نعرف به.
هو المختار بن أبي عبيد بن مسعود بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن غيره الثقفي من عوف بن ثقيف، وثقيف بطنان، جشم وعوف، ولد في السنة الأولى للهجرة بالطائف، وكنيته أبو إسحاق، والده من مشاهير المسلمين، رغم أنه لم يكن له صحبة، وقد أسلم في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يره، ولم أجد له ذكراً في حياة رسول الله، ولا في حروب الردة، ونجم ذكره فجأة في الأيام الأولى من ولاية عمر بن الخطاب، لعله لم يسكن المدينة إلا في أواخر عهد أبي بكر، ففي الليلة التي توفي فيها أبو بكر قبل صلاة الفجر، خطب عمر الناس وانتدبهم لحرب فارس وإعانة المثنى بن حارثة، فتهيب الصحابة حرب فارس لما عرف عنهم من قهرهم الدول، وأنهم أهل نظام وملك، وظل عمر ثلاثاً ينتدب الصحابة فلا يجيبه أحد، وفي الرابعة قام أبو عبيد وقال أنا لها يا خليفة خليفة رسول الله، ثم ثنى سعد بن عبيد ثم سليط بن قيس، فجمع له عمر ما استطاع وأمره على ذلك الجيش، وعلى المثنى ومن كان معه من المسلمين، فانطلق إلى العراق يفتتح المدن الواحدة تلو الأخرى، وكان رحمه الله مضرب المثل في الشجاعة، فارساً لا يعرف غير الكر، لا يعرف الفرار وتأباه نفسه، جريئاً على الموت، لا يخلو طبعه من حده, وقد ورث المختار عنه هذه الصفات، ولما اجتمع ذلك البعث لحرب فارس، قيل لعمر رضي الله عنه، أمِّر عليهم رجلاً من السابقين، من المهاجرين أو الأنصار، فقال: لا والله لا أفعل إن الله إنما رفعكم بسبقكم وسرعتكم إلى العدو، فإذا جبنتم وكرهتم اللقاء فأولى بالرياسة منكم من سبق إلى الدفع وأجاب إلى الدعاء، والله لا أؤمر عليهم إلا أولهم انتداباً، ثم دعا أبا عبيد وسليطاً وسعداً فقال لسعد وسليط: أما أنكما لو سبقتماه لوليتكما عليه لما لكما من القدمة، فأمر أبا عبيد على الجيش، فخرج أبو عبيد ومعه سعد بن عبيد وسليط بن قيس "من بني النجار" والمثنى بن حارثة الشيباني من شيبان من هند، وكان عدد الجيش الذي تجمع لأبي عبيد ألف رجل، وانضم إليه جيش المثنى، وكانت أول معركة بين المسلمين والفرس بقيادته في الحيرة انتصر فيها المسلمون، ثم معركة كسكر بموقع يقال له السقاطية، انتصر فيها المسلمون كذلك, وغلبوا على كسكر وما حولها، وأذعنت بعض تلك الجهات سلماً على أن يدفعوا الجزية لتسلم بلادهم، ثم معركة باقسياثا وانتصر فيها المسلمون، وبذلك فتح العرب كل ما هو غرب الفرات، ثم جمع الفرس جمعاً كثيفاً، وضموا له سبعة فيلة مدربة على الحرب، تخبط بخراطيمها وتدوس بأقدامها، ولا تفعل فيها السيوف، وكان ذلك الجمع بقيادة بهمن جاذويه، ولم يكن للعرب معرفة بالأفيال، إذ لا فيلة في جزيرة العرب، أنا أكتب هنا بإيجاز, فالمقال عن المختار لا عن أبيه, ولم يكن لقادة جيش أبي عبيد علم بما أعد بهمن جاذويه من أفيال، وبعد أن عسكر جاذويه على ضفة الفرات الشرقية، أرسل أميري مدينة أليس الفارسيين, التي افتتحها المسلمون للسعاية بينه وبين أبي عبيد، وطلب منهما أن يقولا له جاذويه يخيرك بين أن تعبروا إليه، أو يعبروا إليكم، ويضمن لكم عبوراً آمناً، وأوعز إليهما أن يستفزا أبا عبيد، فيقولا له: إن الفرس يعيرونكم بالخوف من العبور إليهم، وذلك من خبث الفرس الذي لم يعرفه العرب بعد، فآلى أبو عبيد أن يعبر إليهم قائلاً: لن يكونوا أجرأ على الموت منا، فعارضه أعوانه سليط وسعد والمثنى، مفضلين الحرب غربي النهر، لأن فيه متسعاً لمجال الخيل، والعرب بارعون في الكر والفر على ظهور الجياد، ولو علم أبو عبيد وأعوانه بأمر الفيلة ما عبروا النهر، لقد اختار جاذويه مكاناً ضيقاً مناسباً لعمل الفيلة، وحين بدأت المعركة لقي المسلمون من الفيلة أذىً شديداً، كان المسلمون إذا حملوا عليها نفرت منها خيولهم، فصاح أبو عبيد بجيشه أن يترجلوا، ثم صاح بهم اقطعوا بُطُن هذه الدواب، فكانوا يتعلقون ويقطعون بطنها، لتهوى رحالها بمن عليها ثم يقتلونهم، فقتلوا كل من على الأفيال، ولم تتوقف الفيلة عن الحرب، لأنها كانت تحارب بمفردها، لا بأوامر ساستها، وكان فيها فيل ضخم أبيض، كان أشدها على المسلمين، فصاح أبو عبيد أما لهذه الدابة من مقتل؟ فقال أحدهم: يقال إذا ضرب مشفرها يريد خرطومها، فهجم أبو عبيد على ذلك الفيل وأراد ضرب خرطومه بالسيف، ويقال إنه تعلق بنابه وضرب خرطومه، فنفحه الفيل بيده، فسقط فداسه, ثم قام عليه، فارتاع جيش المسملين حين رأوا أميرهم تحت قائمة الفيل قد فارق الحياة، وتتابع على ذلك الفيل سبعة قتلهم الواحد بعد الآخر، يقال كلهم من ثقيف، وبالكاد استطاع نفر من جيش أبي عبيد تخليصه من تحت قوائمه, بعد أن ظلوا يحاربون ذلك الفيل لساعات!, فانهزهم المسلمون وأخذوا يجتازون الجسر، فقام رجل من ثقيف بقطع الجسر حتى لا يفروا، فألقى الكثير منهم بأنفسهم في النهر، فاستشهد من المسلمين أربعة آلاف بين قتيل وغريق، بعد أن قتلوا من الفرس خمسة آلاف، وأعاد المثنى ربط الجسر وهو يصيح فيهم على رسلكم، انحازوا إليَّ انحازوا إليَّ، رحم الله أبا عبيد، لقد كان جريئاً على الموت، حسب القارئ أن يعلم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أسف لمقتله، وقال: رحم الله أبا عبيد ما كان عليه لو انحاز إليَّ فأنا فئته، ملمحاً إلى قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفاً فلا تولهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير} الأنفال، كان ابن الخطاب يتمنى لو هرب أبو عبيد ونجا, ومما يدل على أن أبا عبيد كان محبوباً لدى معاونيه، أن المثنى حزن على موته، وجرد مجموعة من جنده، وذهب إلى مدينة أليس، وأمسك بجابان ومردانشاه وقال لهما: أنتما غررتما بأميرنا واستفززتماه، ثم أمر بضرب أعناقهما، لقد جعلت هذه اللمحة اليسيرة عن أبي عبيد، قائد معركة الجسر مدخلاً لدراسة شخصية ابنه المختار، الذي كثرت حوله الأقاويل، سائلاً الله أن أوفق في تحليلي لشخصيته وحقيقة أمره، وهل كان تشيعه سياسياً مصلحياً، أم أيديولوجياً اعتقادياً، وما قصه مطالبته بدم الحسين؟....
يتبع.....
هادي بن علي بن أحمد أبو عامرية
هادي أبوعامرية
04-23-2010, 12:24 AM
نحن بالانتظار يا ابو عامريه
لك ودى وعبير ردى
شكرا لك, وأسأل الله أن أوفق في كسب رضاك وقناعتك..
تحياتي..
هادي بن علي بن أحمد أبوعامرية..
هادي أبوعامرية
04-23-2010, 12:26 AM
رآح نكوؤوؤن بآلأنتظآر
http://www.stocksvip.net/p/af/%2856%29.gif
أسأل الله العون والسداد...
تحياتي..
هادي بن علي بن أحمد أبوعامرية.
عابرسبيل
04-23-2010, 12:30 AM
هادي ابو عامرية
الدار دارك يا سيدي الكريم فسطر لنا ما تشاء
نحن والله نكون بلهفة وشوق لما تتكرم به علينا
من معلومات وبحوثات تاريخية
بارك الله في جهودك واعانك الله على البحث
وسدد على الخير خطاك ومتعك الله بالصحة والعافية
تقبل مروري وردي المتواضع ولك ودي وعبير وردي
ع ـابرسبيل
هادي أبوعامرية
04-27-2010, 12:30 AM
الحلقة الثانية:
جرت معركة الجسر التي قادها أبو عبيد بن مسعود رضي الله عنه، في الربع الأول من السنة الثالثة عشرة من الهجرة، وعمر المختار إذ ذاك اثني عشر عاماً، وتضن علينا المصادر ببلدة نشأته، وتذكر المصادر أن أمه واسمها دومة, رافقت أباه إبان تلك المعارك، ولا شك أن المختار كان معها، فقد جرت عادة قادة الفتوحات اصطحاب نسائهم وصبيتهم، وبعد مقتل والده، من المرجح أن المثنى بن حارثة أخذهم معززين مكرمين وأسكنهم الكوفة، أو وجههم إلى المدينة، وأميل إلى انه وجهه وأسرته إلى المدينة المنورة، ولذلك شبهات توحي بذلك، أولاها أنه تزوج ابنة الصحابي الجليل سَمُرة بن جذب الفزاري، الثانية أن عبد الله ابن عمر تزوج أخته صفية، وإذا نظرنا إلى أبيه وإلى من حوله، زوجه وصهره نتساءل كيف تزل القدم بمثله فيعتقد البداء والحلول والرجعة، وجميع هذه المعتقدات من مفاسد عبد الله بن سبأ، وهي ذات أساس يهودي، فالبداء عند أصحابه، أن تبدو لله عز وجل فكرة لم تسبق إلى علمه، وهذا القول فيه كفر صريح، معاذ الله أن يجهل الله مثقال ذرة، كانت أو ستكون أو لم تكن، فكل ذلك في علمه ابتداء، وفي علمنا حال تكون أو تنزل لنا، بمشيئته وإرادته جل وعلا فنعلمها، إن الله تبارك اسمه قد علم كل شيء، فما شاء أن يكون قال له كن، وما لم يقل له كن ظل في واسع علمه المحيط، فالبداء للمخلوق لا للخالق، أما الحلول فزعمهم أن روح الله تحل في خلقه، وذلك قول اليهود والنصارى، وذلك من نفث الشيطان ونفخه، فالله جل وعلا قال لموسى عليه السلام لن تراني، وتجلى للجبل فلم يستقر مكانه وكان دكاء، أما الرجعة فهي عند اليهود والنصارى والشيعة، تعني عودة أرواح أئمتهم إلى الحياة بعد الموت، فهم يزعمون أن علياً رضي الله عنه ارتفعت روحه إلى السحاب والرعد صوته، وهو متصرف في أمر توجيه السحاب حيث يشاء، لا أدري كيف يقرأون قوله تعالى: { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسول أفئن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين} . [ آل عمران: آية 144].
أيكتب الله الموت على عموم أنبيائه ورسله، ويستثنى من ذلك ابن أبي طالب، وليس بنبي ولا رسول!!.
الذي رمى المختار بهذه التهم الدكتور محمد أحمد الخطيب في كتابه الحركات الباطنية وأظن الدكتور محمد أحمد بالغ قليلاً في حكمه، وأخطأ حين زعم أن المختار قتل على أيدي بني أمية، والصواب أنه قتل على يدي مصعب بن الزبير، وهذا يدل على تعجل في الحكم، وأنا لا أدافع هنا عن تشيع المختار، بل أريد أن أبين لم كان ذلك التشيع، وتشيعه بالحتمية لم يكن اعتقادياً بقدر ما كان غاياتياً مصلحياً، والتشيع في زمن المختار كان في الغالب سياسياً، والتشيع الأيديولوجي الإعتقادي نشأ بعد ذلك، حين توالت على الشيعة الهزائم، وحين غلب بنو أمية على أقطار العرب كافة, فاحتال الشيعة برجال من أهل البيت لتقويض حكم بني أمية, فتأدلج التشيع, ونسي الناس التشيع السياسي, وكان بنو العباس إلى الوثوب على الحكم أسرع!.
لقد وضع عبد الله بن سبأ بذرة التشيع، وقد بينت في مقالي "مؤامرة دولية وراء مقتل عثمان بن عفان" ما كان من هذا الرجل في إفساد الناس، أما في زمن المختار فقد تناقصت أعداد السبائيين، وظل لها بين الموالي الفرس والأسيويين تواجد، فكان للفرس دور بارز في إفساد التشيع، وتحويله من رأي سياسي، بأحقية أهل البيت في الخلافة، إلى أقوال تمس الاعتقاد، وتنقض عرى الدين عروة عروة، وهي أكثر من أن نحصيه في هذا المقال، حتى أن بعض فرقهم بلغ بها الحمق أن تدعي أن جبريل أخطأ في تبليغ الرسالة، وأن الرسالة كانت موجهة لعلي كرم الله وجهه، متناسين أن الله جل وعلا لا يرسل الصبية، إنما يرسل الرجال ذوي العزم، وكان علي زمن البعثة صبياً في التاسعة، وكما مالت السبائية إلى العمل السري في تقويض دولة الخلافة، وقتل الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه, انتهج الشيعة نفس المنهاج السري، وكانت أهدافهم سياسية صرفة، ذلك أن أهل العراق بعد أن تنازل الحسن بن علي رضي الله عنه لمعاوية، لم يقبلوا أن يحكموا من قبل الشام، فقد كان القطران زمن علي قطبين متضادين، ورأي العراقيون في تنازل الحسن هزيمة لهم، فمالوا إلى العمل السري، وادعاء أحقية أبناء على بن أبي طالب بالخلافة دون سائر المسلمين، ولكنهم بدلاً من أن يدعوا إلى مبايعة الحسين, اتفقوا مع عبيدالله بن زياد ويزيد بن معاوية, على استدراج الحسين وقتله, بصورة أنكرها عموم المسلمين، لقد كان كيد عبيدالله ويزيد بن معاوية والشيعة الخائنين محكماً, فلم يجد الحسين بداً من تصديقهم, وسنلمس ذلك في الحلقات اللاحقة.
في هذه الأجواء عاش المختار، وسعى إلى الولاية بأسلوب حسن فلم يظفر بها، فاحتال للوصول إليها بالتشيع وادعاء الكهانة، وكان أعداؤه وأصدقاؤه يعلمون كذب تكهنه، وقد تصادف بعض كذباته حادثة فيتغنى بها، ويظل أصدقاؤه على ريبتهم، كل ذلك سيتضح لنا خلال هذا البحث، وقد يستغرب البعض أن أقول التشيع السياسي والتشيع الأيديولوجي، فالسياسي ما يتعلق بولاية الأمر وقصرها على أبناء علي، والأيديولوجي ما اختلط بالتشيع من فلسفات من الديانات اليهودية والنصرانية وحتى من الهندوسية، وهذه الفلسفات دخلت التشيع ابتداء من عبد الله بن محمد بن الحنفية المتوفي سنة 97هـ أول من قال إن للقرآن ظاهراً وباطناً، فالظاهر ما يعلمه الناس، والباطن ما يدخلونه في الدين من فلسفات منافية للإسلام، لا يبوحون بها إلا لأتباعهم، المهيمن عليهم بوسائل قذرة, بينها أحد قضاة اليمن زمن القرامطة الصليحيين, انظر من ابن من جاء الإفساد؟؟, إنه ابن محمد بن علي بن أبي طالب!!!.
لقد كانت الفترة التي اكتهل فيها المختار فترة مضطربة، آثر فيها الناس الدنيا على الآخرة، واختفت فيها حروب المبدأ والعقيدة، وسادت الحروب الارتزاقية، وأول من سن هذه الحروب بنو أمية في الشام، وتبعهم عبيد الله بن زياد في العراق، وسبب ذلك أن الأمر وسد إلى اُناس، لاحظ لهم من علم بالكتاب والسنّة، فيزيد بن معاوية يرسل جيشاً قوامه اثني عشر ألف رجل، وضع في كف كل واحد منهم قبل أن يتحرك من الشام، مائة دينار، أي أنه فرق عليهم مبلغ مليون ومائتي ألف دينار، انظر إلى هذا المبلغ بمقياس ذلك الزمان، وقيل كان عدد ذلك الجيش عشرين ألفاً، وولى يزيد ذلك الجيش رجلاً من مرة اسمه مسلم بن عقبة، استباح دماء أهل المدينة وأموالهم ثلاثاً، لا أدري بأي منطق وبأي شرع استحل أموال أبناء المهاجرين والأنصار، واستباح مدينة جعل رسول الله حرمتها كحرمة مكة، رضي الله عن أبي الحسن، سئل بعد معركة النهروان عن أموال الخوارج فقال إخواننا بغوا علينا، أما عبيد الله بن زياد والي العراق ليزيد فقد جاء بما لم يأته العرب في جاهليتهم بله إسلامهم، لقد اتفق ونفر من أدعياء التشيع على استدراج الحسين إلى العراق وقتله، بأسلوب ينافي إباء الرجال!, ومروءة العرب!!, وبارك يزيد بن معاوية ذلك الكيد وتلك الخطة، وبعد تنفيذ هذه الخطة ذهب أدعياء التشيع يدبجون قصائد المديح في الحسين، ويدعون أنه خرج على الظلم، وما خرج والله بملء إرادته، بل أخرجته مكيدة شيعية أموية، وشاهدي على هذا القول يزيد بن معاوية نفسه، وقد أثرت حادثة مقتل الحسين على المختار بن أبي عبيد، فثار مطالباً بدمه رغم أنه ليس من أهله ولا قبيلته، بل لا يمت لقريش بصلة نسب, وسوف أورد في الحلقة القادمة قصة مقتل الحسين التي تمثل الخسة والوضاعة، وتتنافى مع الرجولة.
أما عبد الله بن الزبير وله دور في ذلك الاختلاف, فإني أعجب ممن يصفه بالدهاء، لقد استعرضت قصته ومواقفه وسيرته فوجدته ضعيف الهمة، متردد لا يقطع في أمر برأي، لم يوجه إلى خصومه في الشام جيشاً ولو من الصعاليك، اكتفى من الدنيا بمكة والطائف، وجاءته العراق طائعة دون حرب، فاكتفى منها بذلك، ولو جند منها ومن الحجاز جيشاً لحرب الشام لانتصر على بني أمية!، واكتفى من كل ذلك بنفر سيرهم إلى فلسطين، ثم ظل ينتظر كتائب الشام، حتى علقوا أخاه مصعب بن الزبير على أبواب البصرة، واكتفى بالحزن عليه ولطم الخدود، وظل ينتظر حتى غزاه عبد الملك بن مروان في مكة، بجيش يقوده الحجاج، وعلقه على أبواب الحرم، ولم يحارب في غير مكة، في الأولى انتصر، لأن نجدة بن عامر الحنفي الخارجي والمختار ابن أبي عبيد نصراه، وأنقذه من هزيمة محققة, موت يزيد وعودة جيشه عن مكة إلى الشام، فلما جاءه جيش الحجاج ظن اليوم كأمس لا تغيير، لقد ظلمه من وصفه بالدهاء.
في هذه الأجواء من اختلاف بني أمية في العراق والشام، مع ابن الزبير في مكة والطائف، وخروج عبد الله بن حنظلة الغسيل في المدينة المنورة على يزيد وخلعه البيعة، وتمكن الخوارج من اليمامة والأهواز، عاش المختار بن أبي عبيد نزيل السجن، مخافة خطره, لا يخرج منه إلا ليعاد فيه، والسبب في معظم سجنه لسانه وكذباته.
يتبع.... مؤامرة استدراج الحسين وقتله..
هادي بن علي بن أحمد أبو عامرية..
اسير الصمت
04-27-2010, 12:40 AM
هادي
الله يعطيك الف عافيه
وبارك الله في جهودك
هادي أبوعامرية
04-27-2010, 09:57 PM
هادي ابو عامرية
الدار دارك يا سيدي الكريم فسطر لنا ما تشاء
نحن والله نكون بلهفة وشوق لما تتكرم به علينا
من معلومات وبحوثات تاريخية
بارك الله في جهودك واعانك الله على البحث
وسدد على الخير خطاك ومتعك الله بالصحة والعافية
تقبل مروري وردي المتواضع ولك ودي وعبير وردي
ع ـابرسبيل
أقدر لك مرورك وردك, جزاك الله عني كل خير, وأنا مستمر بإذن الله للكتابة في منتداكم الموقر, وقد جزأت الموضوع حسب رغبة الأستاذ زارع الورد, وسرت التجزأة هذه على هذا المقال في جميع المنتديات التي أكتب فيها, أرجو أن أكون قد وفيت للأخ زارع الورد بوعدي..
تقبل تحياتي الخالصة..
هادي بن علي بن أحمد أبوعامرية..
هادي أبوعامرية
04-27-2010, 09:59 PM
هادي
الله يعطيك الف عافيه
وبارك الله في جهودك
بارك الله فيك أيها الغالي..
وأتمنى لك التوفيق والسداد دائماً..
تقبل وافر التحية..
هادي بن علي بن أحمد أبوعامرية..
الجوري
04-27-2010, 10:42 PM
هادي ابو عامريه
بارك الله في جهودك
والتجزئه افضل لكي يتسنى
للجميع قرائت ما طرحته
هادي أبوعامرية
04-28-2010, 11:12 PM
هادي ابو عامريه
بارك الله في جهودك
والتجزئه افضل لكي يتسنى
للجميع قرائت ما طرحته
أشكرك أختي الفاضلة, ولاتحرميني دعائك لي بالتوفيق..
وافر التحية..
هادي بن علي بن أحمد أبوعامرية..
ورده في مهب الريح
04-29-2010, 04:58 AM
موفق اخي ابو عامريه
تابعت سطورك بنهم شديد
اعدت ذاكرتي الي حقبه زمنيه
مليئه بالتواريخ المهمه
سعدت بقراة سطورك المهمه
لك ودى ةاريج عطري
ابونواف
04-29-2010, 10:52 AM
هادي أبوعامرية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الله يوفقك وينورقلبك ودربك ويسلملك لااولادك وكل عزيزعليك
انرتنا بماتخط اناملك الذهبيه ماشاءالله عليك الله يزيدك من نورالعلم والمعرفه
اخى وعزيزى اشكرك لاختيارك منتدانالتزويده بهذاالعلم والنورانارالله قلبك بنوره
استمرالله يطول فى عمرك ويزيدك من الصحه والعافيه واسمحلى اقول والله انك ثروه
من العلم والمعرفه ماشاءالله عليك
شكرأشكرأواعرف ان مواضيعك ذهب ونورنتابعه بلهفه وشوق
اخوك ابونواف
زارع الورد
05-05-2010, 11:18 PM
استاذى الكريم الكلمات تعجز ان تفيك حقك
وما سطرته شىء جميل يثرى المنتدى
ويكشف حقيقه حقبة زمنيه لها اهميتها
سابقا ولاحقا
وننتظر باقى الاجزاء
لك منى كل الاحترام والتقدير
هادي أبوعامرية
05-08-2010, 06:18 PM
الحلقة الثالثة:
مؤامرة شيعية أموية وراء مقتل الحسين بن علي سبط رسول الله.
رأى معاوية في أواخر عهده أن يأخذ البيعة لابنه يزيد، حتى يظل الملك في عقبه، فأنكر عليه صحابة رسول الله ذلك، ورأوا فيه مخالفة صريحة للخلافة في الإسلام، وموافقة للقياصرة والأكاسرة في توارث الملك، ومضى معاوية في توريث يزيد ملكه، غير مبالٍ باعتراض المهاجرين والأنصار، فالملك كان غايته منذ كان والياً لأمير المؤمنين ذي النورين، عثمان بن عفان رضي الله عنه، ومعاوية ليس من المهاجرين والأنصار الذين إذا قيل لهم قال رسول الله، تسمرت أقدامهم عند نص الحديث، سيما في أمر الخلافة والملك, بل كان من مسلمي الفتح، وأعجب ممن يساوي بين الإمام علي رضي الله عنه ومعاوية، مخالفين بذلك صريح آيات الكتاب، فالله جل جلاله فضل ابن أبي طالب وإخوانه المهاجرين والأنصار على من أسلم بعد فتح مكة. قال تعالى في سورة الحديد : {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [سورة الحديد:10].
لم يكن معاوية كعمر بن الخطاب الذي أبى أن يكون ابنه ضمن الستة الذين جعل فيهم الخلافة، وقال يكفي آل الخطاب منها واحداً، لذلك مضى معاوية يحمل فضلاء الأمة على البيعة ليزيد بالترهيب، حين لا يكون مناص عن الترهيب، فبايع كثير من صحابة الرسول إما رهباً من معاوية، أو رهبة من وزر اختلاف الأمة، ولكن ثلاثة مات معاوية، ولم يبايعوا ليزيد، وهم : عبد الله بن عمر، والحسين بن علي بن أبي طالب، سيد شباب أهل الجنة، وعبد الله بن الزبير، ابن حواري رسول الله، ولم يكن امتناعهم عن البيعة ليزيد، بسبب مخالفة البيعة لمنهاج أبي بكر وعمر في الاستخلاف، بل لعدم كفاءة يزيد بمعايير الخليفة المسلم، ولمَّا آل الأمر إلى يزيد بعد موت والده، كتب إلى واليه على المدينة "ابن عمه"، الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، أن يضيق عليهم، ويحملهم على البيعة كرها، فاستدعى الوليد الحسين وطلب منه مبايعة يزيد، فقال له: أخرني وأرفق فأمهله، وكان عند الوليد مروان بن الحكم، فقال للوليد والله لإن خرج من عندك الآن ولم يبايع لا قدرت منه على مثلها أبداً، حتى تكثر القتلى بينكم، أحبس الرجل لا يخرج من عندك حتى يبايع أو تضرب عنقه، أنظر فقه مروان بن الحكم!, فوثب الحسين وقال يا ابن الزرقاء أنت تقتلني أو هو كذبت، ثم خرج من عند الوليد، وأخذ مروان يعاتب الوليد، وكان الوليد فاضلاً يخاف الله، فقال: سبحان الله أقتل حسيناً إن قال لا أبايع!!، والله إني أظن امرءاً يحاسب بدم حسين، لخفيف الميزان يوم القيامة، وكان لمروان مواقف تنافي الشجاعة, والجبان إذا ولي سلطة تجرأ بها على دماء الخلق، ثم إن الحسين رضي الله عنه خرج إلى مكة، وقد سبقه إليها ابن الزبير، وكان والي مكة ليزيد، عمرو بن سعيد بن العاص، وكان دخول الحسين مكة ثالث أيام شعبان، ومكث بها شعبان ورمضان وشوال وذي القعدة، وفي يوم التروية الثامن من ذي الحجة، خرج منها إلى الكوفة، ماراً بالمدينة المنورة، وحين كان الحسين بمكة، اختلفت عليه وفود الحجازيين، واشرأبت إليه الأعناق، وكان رجل الحجاز الأوحد، لذلك لم يُرَعْ من أحد، وكان والي مكة ليزيد عمرو بن سعيد بن العاص رفيقاً به، وكان ابن الزبير ممن يختلف إليه, ثم قرر الحسين الخروج من مكة إلى الكوفة لسببين، ثانيهما خشيته أن يهاجمه يزيد بن معاوية في مكة فيكون ذلك الكبش الذي يستحلها، وقد وعى عن أبيه أن لها كبشاً تستحل به حرمتها، وأول أسباب اتخاذه قراراً بالخروج إلى العراق مكاتبات أهل العراق له، تحمل بيعتهم ووعدهم بنصرته والموت بين يديه، وما كان يزيد من سوء التدبير بحيث يهاجم الحسين بمكة، وقلوب أهل الحجاز معه، لذلك يرتاب الباحث في أمر تلك المكاتبات، ويدور في خلده، أن وراءها مكيدة شيعية أموية، وفي أحداث مقتل حسين ما يشير بل يؤكد هذه المكيدة، الذين كاتبوا حسيناً وطالبوه بالقدوم شبث بن ربعي وحجار بن أبجر وقيس بن الأشعث ويزيد بن الحارث، وجميع هؤلاء من رجال عبيد الله بن زياد، وهذا يدل على أن خروج حسين كان عن مكيدة وتغرير من خصومه وشيعته، ما كان خروجاً على حاكم ظالم أو عادل، وأميل إلى أن المؤامرة كانت تقضي أن يقتل الحسين خارج الحجاز، ولكنهم ارتكبوا في قتله أسلوباً يدل على خسة جبلة، وسنرى ذلك لاحقاً، وسنجد في أقوال يزيد بن معاوية إقراراً بهذه المؤامرة الدنيئة التي أخرجت حسيناً ليقتل في فلوات العراق، وكان مقتله العامل الأبرز في تفريق أمة محمد إلى فرقتين متناحرتين, يذكى أوار اختلافها اليهود والنصارى، ويضيف المؤرخ المتهم بالتشيع أحمد بن أعثم أسماء أخرى، ممن كتب للحسين يطالبه بالقدوم إلى العراق، وعددهم خمسة، سليمان بن صرد الخزاعي، والمسيب بن نجبة الفزاري، ورفاعة بن شداد البجلي، وعبد الله بن وآل التيمي، وجميع هؤلاء كانوا في جيش الإمام علي، ولكنهم كغيرهم من المتشيعين، قعدوا عن نصرة مسلم بن عقيل، حين أرسله الحسين إلى الكوفة، يستجلي له خبر مبايعة أهل العراق، وكانوا على علم بما حل به, لأن الحسين رضي الله عنه حين عزم المسير، أرسل إلى ابن عمه في المدينة، مسلم بن عقيل بن أبي طالب، وطلب منه التوجه إلى الكوفة، للتثبت من أمر أصحاب تلك الخطابات، وصدق عزمهم على نصرته إذا هو توجه إليهم، وقد صدع مسلم بالأمر وتوجه إلى الكوفة، ووصلها بعد مشقة، ونزل دار المختار بن أبي عبيد، حيث كان المختار في بيت له في قرية اسمها لقفا، وأخذ مسلم يجتمع سراً بالشيعة، ولكن حركاته كانت مرصودة من قبل عبيد الله بن زياد وعيونه، وتحول من دار المختار إلى دار هانئ بن عروة المرادي، وجمع مسلم اثني عشر ألف توقيعاً كلهم يبايعون حسيناً، ويقسمون على نصره إن قوتل، ولما استوثق مسلم منهم، كتب للحسين ان أقدم، فخرج الحسين بأبنائه وأبناء أخيه، خرج بحريمه وعياله، ولم يكن خروجه سراً، فانتهى خبره إلى يزيد وإلى عبيد الله بن زياد، فكتب يزيد إلى عبيد الله يأمره بسابق ما اتفقوا عليه، من قتل مسلم بن عقيل والحسين بن علي، وقد حاول أناس من صحابة رسول الله أن يثنوا الحسين عن الخروج إلى العراق فلم يسمع لهم قولاً، ثقة بما كتب له به مسلم بن عقيل، ولا يلام الحسين في تصديقه تلك الكتب, فالمؤمن إذا قال صدق, وإذا قيل له صدق, إنما يلام من وعده وغرر به, وممن حاول ثني الحسين عما عزم عليه, عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وذهب عبد الله بن جعفر بن أبي طالب إلى والي مكة عمرو بن سعيد بن العاص، وطلب منه أن يؤمن حسيناً، كي يقيم بمكة فأمنه، وكان عمرو بن سعيد يتخوف على حسين خروجه إلى العراق، ولكن حسيناً كان يسير إلى مكيدة محكمة، صادفت قدراً مقدوراً، حتى إذا اقترب موكب الحسين من الكوفة، استدعى عبيد الله بن زياد هانئ بن عروة المرادي، الذي تحول مسلم إلى داره، يسأله عن مسلم فأنكر علمه به، ثم لم يجد بداً من الاعتراف، وفي سبب هذا الاستدعاء تعددت الروايات، وإذا تتبعها الباحث يجد معظمها يصنف في ألاعيب السياسة، وأنها مصنوعة للتعمية على العيون التي بثها عبيدالله لرصد حركة مسلم بن عقيل، كي تبقى شخوصهم سرية, وأول هذه الروايات رواية ابن كثير، التي يقول فيها: إن هانئ بن عروة استدعى عبيد الله إلى داره، وقد اتفق هو ومسلم على قتله إذا حضر، وحضر عبيدالله, ولكن مسلم تردد ففطن للأمر عبيد الله، وقام من وقته وساعته، واستدعى هانئ وسأله أن يسلم مسلم بن عقيل فأبى، فأمر به فسجن حتى أُحضر مسلم فضرب أعناقهما، ورمي برأسيهما من شرفات القصر.
لا شك أن دعوة عبيدالله إلى دار هانئ مختلقة، فما كان لعروة أن يقتل عبيد الله في داره، وخير من ذلك أن يجيش عليه الشيعة، ويهاجم قصره، وقد سبق هذه الحادثة كتاب يزيد إلى عبيد الله، ينذره وجود مسلم في الكوفة، ويأمره بقتله، فما كان أمر مسلم غائباً عنه, حتى يستدعى إلى دار هانئ, فينطلي عليه الأمر, ويستوحي من هذه القصة التستر على عيون عبيد الله، الذين كلفهم رصد حركات مسلم، حتى يبدو الأمر وكأن لا عيون لعبيد الله، ينتقم منهم قوم هانئ، أما بنو هاشم فليس منهم بالعراق أحد، ثم تختلف الروايات في مسلم بن عقيل، فمن قائل أنه حين سمع أن عبيد الله حبس هانئ ابن عروة، نادى بشعاره، فاجتمع له اثني عشر ألفاً, وقيل أربعة آلاف, في إحدى الساحات القريبة من قصر عبيد الله، فكانت تأتي الواحد أمه فتثبطه، ويأتيه أبوه فيرده، ويأتيه أخوه فيثنيه، فلازالوا يتناسلون، حتى بقي مسلم وحده، فذهب يهيم على وجهه حتى دخل بيت امرأة من كندة، وقد هجم الظلام، ولو أن الأمر كذلك لخطب مسلم على أقل تقدير في ذلك الجمع خطبة تؤثر عنه، ولم يؤثر عنه خطبة أو توجيه, وأنا أميل إلى الرواية التي تقول: إنه اجتمع لمسلم جماعة قليلة من الشيعة ليلاً في أحد المساجد، مستترين بالظلام، وجاءت عبيد الله عيونه بالخبر، فأمر أن توقد نار على سطح منزل مجاور، فكشفتهم وعلموا أن أمرهم انكشف، وخلال ذلك أحاط بهم شبث بن ربعي والأشعث والقعقاع بن شور، في جماعة تفوقهم عدداً، فقاتلوهم قتالاً شديداً دفاعاً عن أنفسهم، لأنهم كانوا محاصرين، ثم أشير على شبث بن ربعي، أن يفسح لهم مجالاً للهرب، فهربوا وذهب مسلم وقد أصيب بجراحات في طرقات الكوفة، ودخل بيت امرأة من كندة، هذا شبث بن ربعي ممن كتب إلى الحسين أن يقدم إلى العراق، وهذا يرجح قولي إن الأمر مكيدة من عبيد الله بن زياد، ويزيد بن معاوية, ومن بعض الشيعة طمعاً بالمال، ولم يشعر مسلم إلا وقد أحاطوا ببيت الكندية، فخرج إليهم بسيفه، وأمسكوا به بعد أن قتل منهم اثنين، وبعد أن أثخن بالجراح, لأنهم اكتفوا برميه بالحجارة والنبال, ويقال إنهم أمنوه فمكنهم من نفسه، فقدموه إلى عبيد الله فضرب عنقه، وألقى برأسه ورأس هانئ بن عروة، من فوق سطح قصره، وإذا صح هذا الخبر، فإن عبيد الله بن زياد، وشبث بن ربعي، وأعوانه لا أخلاق لهم ولا رجولة ولا شهامة، فقد كان العرب زمن عبادة الأوثان، إذا أمنوا محارباً لم يقتلوه، وكان يجير الواحد على القبيلة، بل وتجير المرأة على الرجال, ثم أن عبيد الله بن زياد أرسل إلى يزيد بن معاوية، برأسي مسلم وهانئ، وكتب معهما هذا الخطاب الذي يؤكد ما ذهبت إليه، من أمر المكيدة.
أما بعد فالحمد لله الذي أخذ لأمير المؤمنين بحقه، وكفاه مؤنة عدوه، وأُخْبر أمير المؤمنين أكرمه الله، أن مسلم بن عقيل، لجأ إلى دار هانئ بن عروة المرادي، وإني جعلت عليهما العيون، ودسست إليهما الرجال، وكدتهما حتى استخرجتهما، وأمكن الله منهما، فقدمتهما فضربت أعناقهما.
وقد رد عليه يزيد يشكره، ويخبره أن الحسين في الطريق إليه.
هادي بن علي بن أحمد أبوعامرية.
هادي أبوعامرية
05-11-2010, 06:56 PM
موفق اخي ابو عامريه
تابعت سطورك بنهم شديد
اعدت ذاكرتي الي حقبه زمنيه
مليئه بالتواريخ المهمه
سعدت بقراة سطورك المهمه
لك ودى ةاريج عطري
أشكرك أيتها الفاضلة وأتمنى أن تتابعي الحلقات القادمة...
تحياتي..
هادي بن علي بن أحمد أبوعامرية..
هادي أبوعامرية
05-11-2010, 06:59 PM
هادي أبوعامرية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الله يوفقك وينورقلبك ودربك ويسلملك لااولادك وكل عزيزعليك
انرتنا بماتخط اناملك الذهبيه ماشاءالله عليك الله يزيدك من نورالعلم والمعرفه
اخى وعزيزى اشكرك لاختيارك منتدانالتزويده بهذاالعلم والنورانارالله قلبك بنوره
استمرالله يطول فى عمرك ويزيدك من الصحه والعافيه واسمحلى اقول والله انك ثروه
من العلم والمعرفه ماشاءالله عليك
شكرأشكرأواعرف ان مواضيعك ذهب ونورنتابعه بلهفه وشوق
اخوك ابونواف
وجودي بينكم شرف لي, ومنكم يستمد الانسان جهده وإبداعه إن تحقق له الإبداع, وكتاباتي أيها الفاضل هي منكم إن أحسنت فادعوا لي بالتوفيق, وإن أخطأت فقوموني, فالمسلم مرآة المسلم.
تحياتي..
هادي بن علي بن أحمد أبوعامرية..
هادي أبوعامرية
05-11-2010, 07:02 PM
استاذى الكريم الكلمات تعجز ان تفيك حقك
وما سطرته شىء جميل يثرى المنتدى
ويكشف حقيقه حقبة زمنيه لها اهميتها
سابقا ولاحقا
وننتظر باقى الاجزاء
لك منى كل الاحترام والتقدير
أشكرك أولاً, وأسأل الله أن يديم أخوتنا فيه, وأتمنى أن أوفق في الحلقات القادمة, وأن تنال رضاك.
فائق التحية..
هادي بن علي بن أحمد أبوعامرية..
هادي أبوعامرية
05-16-2010, 11:25 PM
الحلقة الرابعة:
مؤامرة شيعية أموية وراء مقتل الحسين سبط رسول الله.
أمور كثيرة في قصة مقتل الحسين تثير التساؤلات، من ذلك خروجه العلني من مكة إلى العراق، رجل عدوه يملك الشام ومصر والعراق وجزيرة العرب، لا يتورع عن سفك الدم الحرام، يسافر إلى أحد الأقطار التابعة لسلطانه جهاراً نهاراً، غير متخف ولا مستتر، ليثير عليه ذلك القطر، ويستولي عليه، ويستقل بملكه؟!.
هذا الأمر مخالف لكل منطق، ولا يقول به عاقل، ما الذي حمل الحسين على هذا السفر العلني للغاية المعلنة، هل هذا هو ما كان حقاً؟، أم أن قصة خروجه إلى العراق لحقها الكثير من الوضع والإضافة وتأولات الرواة، مهما تكن الراوية لحقت بقصة خروج الحسين بن علي إلى العراق، فإن خروجه بأهله وأطفال بني هاشم ينافي السرية، وهذه العلنية التي توجه بها إلى العراق، لا تناسب غايته، فما الذي حمله على ذلك.
الذي أرجحه أنه اتفق مع مسلم المتخفي في الكوفة، أن ينتظر مسلم حتى يكون الحسين قاب قوسين من الكوفة، فيثب بمن بايعه من الشيعة، على والي الكوفة ليزيد النعمان بن بشير، ثم ينتزع الكوفة منه، فيدخلها الحسين آمناً، ولعل الحسين ظن أن العيون ستبقى مسلطة عليه، فيساعد ذلك مسلماً على إنجاز مهمته دون انكشاف أمره، ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، لقد كان أمر مسلم مكشوفاً منذ وطئت قدمه أرض الكوفة، فكانت تحركاته مرصودة، من عبيد الله بن زياد، الذي ولي أمر الكوفة بعد أن جمع له يزيد ولايتي البصرة والكوفة، وقد علمنا كيف قبض عبيدالله على مسلم وقتله قبل أن يتمكن من عمل شيء، أما الحسين بن علي رضي الله عنه، فظل سائراً في طريقه, وهو يظن الأمور تسير كما دبر هو ومسلم، ثم أن عبيدالله أخذ ما بين واقصة إلى طريق الشام إلى طريق البصرة, يمنع منها الداخل والخارج, فلم يعلم الحسين ما انتهى إليه أمر مسلم، هذا ما يمليه المنطق ويصدقه العقل، أما الرواية التي تقول إن مسلماً حمَّل عمر بن سعد بن أبي وقاص أمانة يبلغها حسيناً، يخبره فيها بمقتله، ويوصيه بالعودة إلى الحجاز، وأن عمر بن سعد قد بلغ الحسين وصية مسلم, فما كان عمر يجرؤ على أمر لم يرده عبيد الله، وعمر بن سعد ممن كتب إلى يزيد بأمر مسلم، حين كان متخفياً، وطلب من يزيد عزل واليه على الكوفة النعمان بن بشير، لضعفه أو تضاعفه عن مسلم، وسنأتي على هذه الرواية المختلقة، أقصد الرسول الذي أرسله عمر بن سعد لحسين يطلب منه العودة للحجاز، ويخبره بمقتل مسلم، والذي أود التنويه عنه، أن الروايات تذكر أن عبيد الله بن زياد، أمر بقتل هانئ بن عروة المرادي في سوق الغنم، وليس في قصره كما أسلفت, وأنه "عبيدالله بن زياد" شتم الحسين والإمام علي، وقال عنه الكذاب ابن الكذاب، سبحان الله، ما أقبح الدنيا وأهونها، عبيد الله بن زياد بن سمية، يشتم الحسين بن علي ويسب علي بن أبي طالب، يسب من أبرزهم الرسول ليباهل بهم نصارى نجران، وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي، يقال إن رجلاً أعمى من الأزد- غامدي-، فقد عينيه حين كان يحارب مع الإمام علي رضوان الله عليه، واحدة في معركة الجمل والأخرى في صفين، كان حاضراً مجلس عبيدالله, فلما سمعه يشتم علياً وحسينا، لم يحتمل ورد عليه، وقال الكذاب أنت وأبوك، فأمر به فقتل، لقد كان الحجاج أفضل من عبيد الله، وللمختار مواقف تدل على مروءة وشهامة وشجاعة، أما عبيد الله فلم أجد له موقفاً شريفاً قط، وأنا هنا لا أنظر لقرابة علي والحسين من رسول الله، فقد كان أبو لهب عم رسول الله، ولكني أنظر لسيرة الإمام علي وجهاده في الإسلام، ثم يشتمه ابن مرجانة، ويشتم سيد شباب أهل الجنة، لو كانت الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة، ما سقي منها كافراً شربة ماء.
لما اقترب الحسين رضي الله عنه من كربلاء، جرد عبيد الله جيشاً من ألف رجل وأمر عليهم الحر بن يزيد الرياحي النهشلي، من حنظلة من تميم، وأمره أن يحول بين الحسين والتوجه إلى أي طريق، وأن يحصره في موطن لا ماء فيه ولا شجر، وعدد من كان مع الحسين، من رجال وصبية وغلمان، ثمانية وسبعون، ثمانية عشر من أبنائه وأبناء إخوته، وستون ممن نصره حين رأى أنه وقع عليه ظلم، وأن الواجب أن يواسى بالنفس، ويلاحظ هنا الفارق العددي بين الفئتين ولم يزل الحر بن يزيد يحول بين الحسين وبين الخروج من ذلك الموقع الذي حوصر فيه، فإذا سار سايره وحال بينه وبين العودة إلى المدينة، أو التوجه إلى الشام، هكذا يقال, وأرجح أنه كان يحول بينه وبين التوجه إلى أي مكان, غير ذلك المكان الذي قرروا قتله فيه, كل ذلك وهما يترادان الكلام, والحر يقول لم أؤمر فيك بشيء، إلا أن توجه إلى الكوفة، فيرى فيك عبيد الله رأيه، والحسين يقول له، هيهات الموت دون ذلك، ومعنى أن ينزل الحسين على حكم عبيد الله، أنه متى سلم نفسه إلى عبيد الله، أن يؤمر به فيكتف أو يقيد، ثم يقتل صبراً، وقرر الحسين أن لا يرضى بالدنية، بل يقاتل حتى يقتل كريماً، وقد تيقن أنه مقتول، فما حول ثمانية وسبعين رجلاً وصبياً وغلاماً، بألف محارب أشداء، لذلك سأل رجلين من أسد صحباه، يواسيانه بنفسيهما، رغبة فيما عند الله، أما من ملجأ نجعله في ظهورنا، ونستقبل القوم من وجه واحد؟ فقالا له هذا ذو حُسُم على يسارك، فعطف عن الطريق، وتسابق مع الحر، وسبق الحسين، فنزل به وأمر بأبنيته فضربت، جاعلاً قصباء ذي حُسُم في ظهره، وخيم جيش الحر قبالته، ينتظر أمر عبيد الله، ثم إن عبيد الله أردف الحر بجيش من أربعة آلاف محارب، بقيادة عمر بن سعد بن أبي وقاص، وجعل قيادة الجيش إلى عمر, كلهم خرجوا طلباً للدنيا، فعمر ابن سعد يقال إن عبيد الله عهد إليه بولاية الري قبل وصول الحسين، ثم إنه قال له تحول إلى الحسين نفرغ منه ثم تذهب إلى عملك، فطلب منه أن يعفيه من مهمة قتال الحسين، فقال له عبيد الله نعم على أن ترد لنا عهدنا، أي تتنازل عن ولاية الري، فاستمهله إلى الغد، ثم جاءه موافقاً على حرب حسين، وجاء عمر بن سعد ابنُ أخته حمزة بن المغيرة بن شعبة فقال له : أنشدك الله يا خال أن لا تسير إلى الحسين فتأثم وتقطع رحمك، فو الله لإن تخرج من دنياك ومالك وسلطان الأرض كلها، لو كان لك، خير لك من أن تلقى الله بدم حسين، ولكن حمزة كان كمن ينفخ في رماد، وكان نزول الحسين بذي حُسُم، في اليوم الثاني من المحرم، سنة 61هـ، ونزول عمر بن سعد في اليوم الثالث، ولابد لي هنا من أن أشير إلى روايتين لا يقتنع بهما العقل تمام الاقتناع، الأولى أن الحسين علم بمقتل مسلم قبل بلوغه كربلاء بمراحل، وأنه هم بالعودة، ولكن أخوة مسلم ضجوا وقالوا: لا نرجع حتى نأخذ بثأرنا، أو نلقى ما لقي أخونا، فنزل الحسين عند رغبتهم، هذا القول لا يطمئن إليه القلب، رجل يسير بأهله وبناته وأطفاله، ولا عدد ولا عدة له، إلى عدو يملك الجيوش الجرارة، ليأخذ بثأرٍ أمر غير مقبول عقلاً، إذا كان الحسين قد علم بمقتل مسلم، فبعد أن أحاطت به جيوش عبيد الله، وحالت بينه وبين العودة إلى المدينة، والقصة الأخرى قولهم إن يزيد بن معاوية حزن على مقتل الحسين وقال: لو كان بينه وبين ابن مرجانة قرابة ما قتله، وهذا القول لو صح فهو من ألاعيب السياسة، فكم قتل الحكام من مخالف، ثم أشاعوا بعد قتله بساعات فقالوا: الآن جاء الأمر بالعفو عنه، وقد قال الخليفة أو الإمام: مثل هذا لا يقتل لأنه ولأنه، وأقول ما كان عبيد الله يجرأ على قتل حسين إلا بأمر مشدد من يزيد، ولو أن يزيداً قال له لا تقتله ما قتله، عبيد الله عبد دنياه، يقدم رضى أميره على رضى الله، ولو كان كالنعمان بن بشير ما قتل حسيناً، حتى وإن أمره يزيد.
لما نزل عمر بن سعد ذي حُسُم، قال لعزرة بن قيس الأحمسي: اذهب إلى الحسين فاسأله ما الذي جاء به، فاعتذر عَزْرة لأنه ممن كتب للحسين بالقدوم، استحيا من أن يراه في صف محاربيه، ثم لم يزل عمر يعرض على من حوله الذهاب إلى حسين وسؤاله, فيعتذرون لأنهم كاتبوا حسيناً، وهذا يدل على غدر الشيعة بالحسين بن علي، لأمر الله يعلمه، وإن كنت أرجح أن السبائية تقف وراء هذه المؤامرة، إكمالاً لدورهم في تمزيق أمة محمد، إلى سنة وشيعة, خدمة للكنيسة الكاثوليكية واليهود، ووجود من كاتبوا حسيناً في جيش عمر بن سعد دليل على زيف التشيع, فلما اعتذر من كاتب حسيناً عن إبلاغ رسالة عمر بن سعد، دعا عمر قرة بن قيس الحنظلي وقال له: إلق حسيناً فسله ما جاء به وماذا يريد، فأتاه قرة، فلما رآه الحسين قال لمن معه أتعرفون هذا الرجل؟، فقال له حبيب بن مظاهر : نعم هذا رجل تميمي من حنظلة، وكنت أعرفه بحسن الرأي، فجاء حتى سلم على الحسين وأبلغه الرسالة، فقال له الحسين، كتب إليَّ أهل مصركم هذا أن أقدم، فأما إذا كرهوني فإني أنصرف عنهم، فرجع قرة إلى عمر بن سعد بالجواب، فكتب بذلك إلى عبيدالله، فلما قرئ الكتاب على عبيدالله تمثل قائلاً:
ألآن إذ علقت مخالبنا به**********يرجو النجاة ولات حين مناص
عجباً للدنيا ولابن ابن سمية يتمثل بهذا البيت وغيره يحارب عنه، ثم كتب إلى عمر: أما بعد فحل بين الحسين وأصحابه وبين الماء ولا يذوقوا منه قطرة كما صُنع بالتقي الزكي المظلوم أمير المؤمنين عثمان، حتى عبيد الله بن زياد ابن أبيه، يتخذ قميص عثمان ذريعة لقتل الحسين وأطفاله، وليس من عثمان ولا عثمان بن عفان منه في شيء، وما ذنب الحسين في دم عثمان، بل ما ذنب أطفاله ومنهم من قُتل عثمان وهو لا يحسن المشي، ومنهم من لم يكن وُلِد بعد!!.
كيف دارت المعركة غير المتكافئة؟:
حين بلغ عمر بن سعد كتاب عبيد الله، أرسل خمسمائة مقاتل يحولون بين الحسين والماء، ثم إن حسيناً خطب فيمن معه قائلاً: إنه قد نزل من الأمر ما قد ترون، وإن الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها، واستمرت فلم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء، وخسيس عيش كالمرعى الوبيل، ألا ترون أن الحق لا يعمل به، وأن الباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء الله محقاً، فإني لا أرى الموت إلا شهادة، ولا الحياة مع الظالمين إلا بَرَما، فقام زهير بن القين البجلي وكان ممن صحب الحسين نصرة فقال: قد سمعنا هداك الله يا ابن رسول الله مقالتك، والله لو كانت الدنيا لنا باقية، وكنا فيها مخلدين، إلا أن فراقها في نصرك ومواساتك لأثرنا الخروج معك على الإقامة فيها. فدعا له الحسين.
وكان الحسين حين استبطأ خبر مسلم قد أرسل قيس بن مسهر الصيداوي، فأمسك به شرط عبيد الله الذين كانوا يملؤون الطرقات والفجاج، وساقوه إليه، فأمر عبيدالله قيس بن مسهر أن يلعن الحسين ويلعن أباه علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، فصلى عليهما ولعن عبيد الله وأباه، فأمر به أن يقذف من طمار القصر، حكم ولا حكم الجاهلية، صحيح أن الجاه والسلطان لا الفقر والعدم، يكشفان زيف العرق والنجار، كما تكشف النار زيف المعادن, ولقد كشف السلطان من عبيد الله، عن معدن من خبث الحديد، وعلة نفسية مرضية، ناشئة عن مركب نقص، تأصل عن شعور بمغمز النسب.
هادي بن علي بن أحمد أبو عامرية.
زارع الورد
05-17-2010, 10:47 AM
اشكرك على هذا الطرح الجميل والمفصل لحقيقة
كلنا يرى ويلاحظ ما يدور ممن يدعون التشيع
جزاك الله خيرا
هادي أبوعامرية
05-18-2010, 10:43 PM
اشكرك على هذا الطرح الجميل والمفصل لحقيقة
كلنا يرى ويلاحظ ما يدور ممن يدعون التشيع
جزاك الله خيرا
أشكرك, وأقدر لك تشجيعك, وإذا كان مقالي حسناً فمن بعض ما لديكم....
تقبل تحياتي..
هادي بن علي بن أحمد أبوعامرية..
هادي أبوعامرية
05-26-2010, 11:38 PM
الحلقة الخامسة:
مؤامرة شيعية أموية وراء مقتل الحسين سبط رسول الله
بعض أنصار حسين نصحوه أن يحارب جيش الحر بن يزيد، وقالوا له إن لم نقاتل هؤلاء، فسوف تأتينا أعداد لا قبل لنا بها، ولكن حسيناً كان يقول لا أريد أن أبدأهم بقتال، لا شك أنه كان يرقب فرجاً، أو أن يثوبوا إلى رشدهم, فما بين غمضة عين وانتباهتها، يغير الله من حال إلى حال، ولكن بعد وصول جيش عمر بن سعد وورود كتب عبيد الله، وصرخات الرغام الجفاة من كندة ومراد وصُداء وأسد، بالحرب وعدم تلبية مطالب الحسين، مثال شمر بن ذي الجوشن بن شرحبيل "من الضباب بن كلاب" من هوازن، ومسروق بن وائل الحضرمي، وعمرو بن صبيح الصُّدائي، وهانئ بن ثبيت السكوني "من كنده"، وغيرهم وغيرهم، ممن خرج يرجو بسفك دم ابن بنت رسول الله، نوال عبيد الله بن زياد بن أبيه، يقول مسروق بن وائل الحضرمي: كنت في أوائل الخيل ممن سار إلى الحسين، فقلت أكون في أوائلها لعلي أصيب رأس الحسين، فأصيب به منزلة عند عبيد الله، أوباش عبدة الدرهم والدينار، خمسة آلاف ضد سبعين شخصاً أكثرهم صبية صغار!!!, قتل الحسين جريمة بني أمية التي لا يمحوها الدهر.
لم يبتكر الإنسان مبتكراً أعظم من الدرهم والدينار، نظم حياة وشؤون المجتمعات البشرية، ولكن عشقه الإنسان وأحبه، حتى صار له عبداً، معدن من حجر، أفرز معدن البشر، بئس المعدن معدن عبيد الله وجيشه، عبدة الدرهم والدينار، وقبح الله فعل بني أمية بقتل الحسين، والله لا يقر قتل الحسين مسلم حسن الإسلام، وأهل السنّة هم من أنكر على بني أمية قتل الحسين ورآه مخالفاً للإسلام, أما الآخرون فإنكارهم يدخل ضمن التبييت السبائي.
لقد ظل الحسين بن علي يحاول إقناع عمر بن سعد أن يدعه يعود من حيث أتى، وإذا كان بنو أمية يخافون عودته إلى الحجاز، فليوجهوه إلى أي ثغر من ثغور المسلمين يكون فيه هو وصبيته وإخوانه ونسائه كأهل ذلك الثغر، لهم ما لهم وعليهم ما عليهم، وكان كلما جاء الحسين برأي جديد فيه العافية وعدم سفك الدماء، كتب به عمر إلى عبيد الله، فيأتيه الرد جافياً رافضاً، يلمس منه المسلم أن قتل الحسين كان غاية!!، ولا شيء غير ذلك. فقام فيهم الحسين فخطبهم خطاباً مطولاً، نجتزئ منه: أما بعد فانسبوني فانظروا من أنا، ثم ارجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها، فانظروا هل يحل لكم قتلي، وانتهاك حرمتي، ألست ابن بنت نبيكم صلى الله عليه وسلم وابن وصيه أول المؤمنين بالله والمصدق لنبيه، أو لم يبلغكم قول مستفيض فيكم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي ولأخي هذان سيدا شباب أهل الجنة؟، أليس في هذا حاجز لكم عن سفك دمي، أخبروني أتطلبوني بقتيل منكم قتلته، أو مال لكم استهلكته، أو بقصاص من جراحة، ثم نادى يا شبث بن ربعي ويا حجار بن أبجر، ويا قيس بن الأشعث ويا يزيد بن الحارث ألم تكتبوا إلي أن قد أينعت الثمار واخضر الجناب، وإنما تقدم على جندلك مجندة فأقبل، فردوا قائلين لم نفعل، فقال: بل فعلتم، ثم أمر بخرج فكب على وجه، ونثر ما فيه من الرسائل، وقال: إمَّا إذ كرهتموني فدعوني انصرف إلى مأمني من الأرض، فقال له قيس بن الأشعث، أولا تنزل على حكم بني عمك فإنهم لن يروك إلا ما تحب، فقال له الحسين: أتريد أن يطلبك بنو هاشم بأكثر من دم مسلم بن عقيل؟ ، لا والله لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل، ولا أقر إقرار العبيد، عباد الله إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب، وبعد أن أنهى خطبته، أناخ راحلته، وأمر عقبة بن سمعان فعقلها، وعاد إلى خيمته, وعادوا إلى حصاره.
حتى كان اليوم التاسع من محرم سنة 61هـ، إذ جاء لعمر بن سعد خطاب من عبيد الله بن زياد، يقول فيه، أما بعد فإني لم أبعثك إلى الحسين لتكف عنه، ولا لتطاوله، ولا لتمنيه السلامة والبقاء، ولا لتقعد له عندي شافعاً، أنظر فإن نزل حسين وأصحابه على الحكم واستسلموا، فابعث بهم إلي سلماً، وإن أبوا فازحف إليهم حتى تقتلهم وتمثل بهم، فإنهم لذلك مستحقون، فإن قُتل الحسين فأوط الخيل صدره وظهره فإنه عاق مشاق قاطع ظلوم.
كل ما جاء في الخطاب الآنف ذكره مخالف للإسلام، فسفك دم المسلم دون نفس أو فساد في الأرض حرام، ونقض حجار الكعبة حجراً أهون عند الله من سفك دم امرئ مسلم!!, ومن قتل نفساً واحدة دون وجه حق فكأنما قتل الناس جميعاً، حتى وإن كان المقتول من الرعاع والطغام، فالنفس البشرية واحدة!, كما أن المثلة أمر منهي عنه في الإسلام، لقد قيَّح مغمز النسب صدر عبيد الله بن زياد، وأثبت بقوله هذا بغضه للإسلام أو جهله به، يدعو للتمثيل بجثث الحسين ومن معه، وقد أنكر أبو بكر قطع رأس محارب عدو، ورأى أنه مثلة، والمبدأ الإسلامي، إذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، فلما قرأ عمر بن سعد كتاب عبيد الله، أمر جنوده بالزحف، فجاءه شمر بن ذي الجوشن وعبد الله بن أبي محل، وكانت عمته أم البنين ابنة حزام عند علي بن أبي طالب – كرم الله وجهه-، فولدت له العباس وعبد الله وجعفراً وعثمان، فقال عبد الله بن أبي المحل "من عامر بن كلاب بن ربيعة بن عامر" لعبيد الله: أصلح الله الأمير إن بني اختنا مع الحسين فإن رأيت أن تكتب لهم أماناً فعلت، قال: نعم ونعمة، فأمر كاتبه فكتب لهم أماناً فبعث به عبد الله بن أبي المحل مع مولى له اسمه كزمان، فلما قدم عليهم دعاهم، فقال: هذا أمان بعث به خالكم، فقال له الفتية: أقرئ خالنا السلام وقل له أن لا حاجة لنا في أمانكم، أمان الله خير من أمان ابن سمية، وقبل أن يزحف عمر بن سعد على الحسين ومن معه، تقدم شمر بن ذي الجوشن إلى أصحاب الحسين فقال: أين بنو اختنا؟ فخرج له العباس وجعفر وعثمان بنو علي بن أبي طالب، فقالوا له مالك وما تريد؟ قال: أنتم يا بني أختي آمنون، فرد عليه الفتية لعنك الله ولعن أمانك أتؤمننا وابن رسول الله لا أمان له!!!، ثم إن عمر بن سعد نادى يا خيل الله اركبي وابشري، وركب في الناس ثم زحف نحوهم بعد صلاة العصر، يزحف بخمسة آلاف محارب, ويبشرهم بالنصر على سبعين, ما بين طفل وغلام!, وكان حسين محتبياً بحبائل سيفه، فخفق رأسه فرأى رسول الله يقول له إنك تروح إلينا، وانتبه الحسين فإذا بأخيه العباس بن علي يقول له يا أخي أتاك القوم، فنهض حسين ثم قال: يا عباس اركب بنفسي أنت حتى تلقاهم فتقول لهم ما لكم وما بدالكم، وتسألهم عما جاء بهم، فأتاهم العباس وسألهم فقالوا له: جاء أمر الأمير، إما أن تنزلوا على حكمه أو ننازلكم، فقال لهم: انتظروا حتى آتي أبا عبد الله ، وارجع لكم بالجواب، فركض إلى الحسين فقال له الحسين: قل لهم أن ينصرفوا العشية حتى ينظر في هذا الأمر، فإنه أمر لم يحر بينكم وبينه فيه منطق، فإذا أصبحنا التقينا إن شاء الله, فإما رضيناه فأتينا بالأمر الذي تسألونه، أو كرهنا فرددناه، وكان مراد الحسين أن يتهجدوا لله تلك الليلة، فأمهلوهم إلى الغد، فلما جن الليل، جمع حسين أصحابه فحمد الله وأثنى عليه أحسن الثناء، وقال: أما بعد فإني لا أعلم أصحاباً أولى ولا خيراً من أصحابي، ولا أهل بيت أبر ولا أوصل من أهل بيتي، فجزاكم الله عني جميعاً خيراً، ألا وإني أظن يومنا من هؤلاء الأعداء غداً، ألا وإني قد رأيت لكم فانطلقوا جميعاً في حل، ليس عليكم مني ذمام، هذا ليل قد غشيكم فاتخذوه جملاً، ليأخذ كل رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي ثم تفرقوا في سوادكم ومدائنكم ، حتى يفرج الله, القوم إنما يطلبوني، ولو قد أصابوني لهوا عن طلب غيري، فقال له أخوته وأبناؤه وبنو أخيه وأبناء عبد الله بن جعفر، لن نفعل لنبقى بعدك، لا أرانا الله ذلك أبداً، وقال الحسين: يا بني عقيل حسبكم من القتل بمسلم، اذهبوا قد أذنت لكم، قالوا: لا والله لا نفعل ولكن نفديك بأنفسنا، ونقاتل معك حتى نرد موردك، فقبح الله العيش بعدك، ثم قام إليه مسلم بن عوسجة الأسدي فقال: أنحن نخلي عنك ولما نعذر إلى الله في أداء حقك أما والله حتى أكسر في صدورهم رمحي، واضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي، ولا أفارقك حتى أموت معك، وكان رد من معه كرد مسلم بن عوسجة فدعا لهم الحسين فانصرفوا، وأخذ يردد:
يا دهر أفٍ لك من خليـلٍ******كم لك بالإشراق والأصيل
من صاحبٍ أو طالبٍ قتيل******والدهر لا يقنع بالبديــل
وإنما الأمر إلى الجليـل******وكل حي سالك السبيــل
وسمعته أخته زينب فصاحت، واثكلاه. ليت الموت أعد مني الحياة.
يا خليفة الماضي. وثمال الباقي. بأبي أنت وأمي يا أبا عبد الله. استقتلت نفسي فداك، فأخذ يهدئ روعها ويقول لا يذهبن حلمك الشيطان يا أخيه, لو ترك القطا ليلاً لنام، ثم بات ومن معه يصلون، ولا أدري كيف بات عمر بن سعد وشمر بن ذي الجوشن، فلما كان الصباح وتصاف القوم، نظر الحر بن يزيد الرياحي إلى عمر بن سعد وقال له: أصلحك الله مقاتل أنت هذا الرجل؟ قال: إي والله قتالاً أيسره أن تسقط الرؤوس وتطيح الأيدي، قال: أما لكم في واحدة من الخصال التي عرض عليكم رضى، قال عمر أما والله لو كان الأمر إلي لفعلت، ولكن أميرك قد أبى، فأقبل الحر حتى كان من الناس موقفاً، ومعه رجل من قومه يقال له قرة بن قيس، فقال: يا قرة هل سقيت فرسك اليوم، ففطن قرة إلى أنه أراده أن يتنحى عنه، فقال لا وإني ذاهب لأسقيه الآن، فلما تنحى قرة عن المكان أخذ الحر يدنو من الحسين قليلاً قليلاً، فقال رجل من قومه: يقال له المهاجر بن أوس، ما تريد يا ابن يزيد هل تريد أن تحمل، فسكت ولم يرد عليه، وأخذه مثل العرواء " رعدة" ، فقال له المهاجر: يا ابن يزيد والله إن أمرك لمريب، والله ما رأيت منك في موقف قط مثل شيء أراه الآن، ولو قيل لي من أشجع أهل الكوفة رجلاً ما عدوتك فما هذا الذي أرى منك؟!!!
هادي بن علي بن أحمد أبوعامرية..
زارع الورد
05-26-2010, 11:50 PM
استاذى الكريم سلمت يداك
على ما تسطره وتنير به منتدانا
لنستفيد منه
هادي أبوعامرية
05-27-2010, 12:07 AM
استاذى الكريم سلمت يداك
على ما تسطره وتنير به منتدانا
لنستفيد منه
أشكرك وأتمنى أن أوفق فيما أقدم لكم....
خالص التحية..
هادي بن علي بن أحمد أبوعامرية.
هادي أبوعامرية
05-28-2010, 02:41 AM
أستميح القراء الأعزاء عذراً في تأخير إكمال موضوع "المختار بن أبي عبيد... " بعض الوقت, لعدم مناسبة الصحة, وحاجتي إلى الراحة بعض الوقت, وأعدكم بإكماله إن شاء الله متى ما أصبحت صحتي تحتمل جهد الكتابة والإطلاع..
هادي بن علي بن أحمد أبوعامرية..
هادي أبوعامرية
06-12-2010, 11:16 PM
إلى إدارة وأعضاء وقراء منتديات الريث الأعزاء...
الحمدلله أنني عدت للكتابة في هذا المنتدى, لإكمال بحثي المختار بن أبي عبيد الثقفي, بعد الوعكة التي ألمت بي... والله جل جلاله جعل لنا الابتلاء تكفيراً للذنوب لمن صبر, فقد قال رسول الله صلى الله عليخ وسلم: (إذا أحب الله عبداً ابتلاه, حتى يبلغ منه مبالغ الذر, فإن بقي من ذنوبه بعد ذلك شيء, شدد عليه سكرات الموت), وأنا أسأل الله أن يصبرني على بلائه, فالمؤمن لا يصبر بجهده بل بعون الله وتوفيقه, وإني لأشكر كل من دعا لي في مرضي بالشفاء, سائلاً الله أن يقيكم جميعاً شر المرض, ولا أراكم مكروهاً في عزيز...
المختار بن أبي عبيد ... فترة مضطربة من تاريخ أمتنا
مؤامرة شيعية أموية وراء مقتل الحسين
قلت في المقال السابق إن الحسين رضي الله عنه نزل ذي حُسُم ونصب خيامه, بعد أن جعجع به وحاصره الحر بن يزيد الرياحي، واضطره إلى نزول ذلك الموضع اضطراراً, وذلك في اليوم الثاني من شهر المحرم سنة 61هـ، ونزل جيش عمر بن سعد في اليوم الثالث الذي يليه، وظلت المفاوضات بين عمر بن سعد والحسين ستة أيام، قبل أن يزحف عمر بجيشه الجرار على الحسين وصبيته ونسائه، أي أن الأمر لو لم يكن مؤامرة، ولو أنَّ الدعوة التي تلقاها الحسين كانت حقيقية من أُناس بايعوه حقيقة، ولو كانوا من طغام الناس ورعاعهم، لهب من الثمانين ألفاً الذين أعطوه البيعة، ولو مائة أو مائتين بقرارات شخصية فردية من أنفسهم لنجدة الحسين، فبقاء الحسين سبعة أيام محاصراً على مقربة من أصحاب البيعة، كفيل بوصول خبره إلى كل بيت، والذي أميل إليه، أن الأوراق المرسلة إلى الحسين من شبث بن ربعي وحجار بن أبجر وقيس بن الأشعث ويزيد بن الحارث مكيدة منهم بأمر من عبيد الله بن زياد، وأن عبيد الله كان يقف وراء كل ذلك، وسوف أدع قبل نهاية هذا المقال أبرز أركان المؤامرة يقر بلسانه بأمر تلك المكيدة، وأحسب أن المكيدة والتبييت والتضليل انسحب على مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة المرادي، وأن أناساً كانوا يترددون عليهما ومعهم أوراق تحمل أسماءً وتواقيع مزورة, يقف وراء تزويرها عبيدالله بن زياد, لأن عبيد الله كان عالماً بأمرهما، ومن المؤكد أنه كان يرسل لهما من يظهر البيعة للحسين، لن أستفيض في هذا الأمر الآن، لعلمي أن أعداء أمتنا من اليهود والنصارى والسبائية أخافوا مفكرينا وأدبائنا من قول كلمة مؤامرة، ليسهل لهم التآمر كما يشاءون، في مأمن من افتضاح أمرهم، فكلمة مؤامرة أصبحت من المحرمات الفكرية, وَيْحَكُمْ مفكرينا ما هذا الجبن؟!!، هل تغيرت طبائع البشر؟!, التآمر طبيعة بشرية!.
ولست لهذا السبب وحده لن أطيل الكلام عن المؤامرة، بل لأني تركت الحسين والجيوش تهم بالزحف عليه، والحر بن يزيد يتقدم ببطئ نحوه، والقارئ يريد أن يعرف أمر الحر وأمر الزحف، فحين كان الحر يتقدم نحو الحسين، والمهاجر بن أوس يناديه ويستغرب رعدته، ويقول ما الذي أرى منك اليوم، وأنا أَعُدُّكَ من أشجع الناس، ذلك أن للحرب خوفاً يسبقها يرعد المحارب، فمن غلبه ذلك الخوف لم يثبت، ومن تغلب على الخوف رسخت في الحرب قدمه، ويتغلب عليه المحارب بالعض على الأضراس، ولما ألح المهاجر بن أوس على الحر، قال له الحر: إني والله أخير نفسي بين الجنة والنار، ووالله لا أختار على الجنة شيئاً، لو قطعت وحرقت، ثم ضرب وجه فرسه، حتى أتى حسيناً فقال له: جعلني الله فداك يا ابن رسول الله، أنا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع، وسايرتك في الطريق، وجعجعت بك في هذا المكان، والله الذي لا إله إلا هو، ما ظننت أن القوم يردون عليك ما عرضت عليهم أبداً، ولا يبلغون منك هذه المنزلة، فقلت في نفسي أضيع القوم في بعض أمرهم ولا يرون أني خرجت من طاعتهم، أما هم فسيقبلون من حسين هذه الخصال التي يعرض عليهم، والله لو ظننت أنهم لا يقبلونها منك ما ركبتها منك، وإني قد جئتك تائباً مما كان مني إلى ربي، ومواسياً لك بنفسي حتى أموت بين يديك، أفترى ذلك لي توبة؟ قال: نعم يتوب الله عليك ويغفر لك، ثم سأله ما اسمك؟ قال: أنا الحر بن يزيد، قال له الحسين: أنت الحر كما سمتك أمك، أنت الحر إن شاء الله في الدنيا والآخرة أنزل، فقال الحر: أنا لك فارساً خير مني راجلاً، أقاتلهم على فرسي ساعة، وإلى النزول ما يصير آخر أمري، قال الحسين: فاصنع يرحمك الله ما بدالك، فاستقدم أمام أصحابه ثم قال: أيها القوم ألا تقبلون من حسين خصلة من هذه الخصال التي عرض عليكم فيعافيكم الله من حربه وقتاله، قالوا هذا الأمير عمر بن سعد فكلمه، فتقدم إلى عمر بن سعد فأعاد عليه نفس السؤال: ألا تقبلون من حسين واحدة من الخصال التي عرض عليكم؟، فقال
عمر بن سعد: قد حرصت لو وجدت إلى ذلك سبيلاً فعلت، ومراده أن عبيد الله رفض عروض الحسين، وما هو إلا منفذ لأوامره، وحين سمع الحر رد عمر بن سعد، توجه إلى جيش عمر وخاطبهم قائلاً: يا أهل الكوفة لأُمكم الهَبَل والعُبْر إذ دعوتموه حتى إذا أتاكم أسلمتموه وزعمتم أنكم قاتلوا أنفسكم دونه، ثم عدوتم عليه لتقتلوه، أمسكتم بنفسه وأخذتم بظلمه، وأحطتم به من كل جانب، فمنعتموه التوجه في بلاد الله العريضة، حتى يأمن ويأمن أهل بيته، وأصبح في أيديكم كالأسير، لا يملك لنفسه نفعاً ولا يدفع ضراً، وخلأتموه ونساءه وأصيبيته وأصحابه عن ماء الفرات الجاري، الذي يشربه اليهودي والمجوسي والنصراني، وتمرغ فيه خنازير السواد وكلابه، وهاهم قد صرعهم العطش، بئسماً خلفتم محمداً في ذريته!!, لا سقاكم الله يوم الظمأ، إن لم تتوبوا وتنزعوا عمّا أنتم عليه من يومكم هذا في ساعتكم هذه، لقد فضح الحر جيش عمر بن سعد، ولم يجدوا منطقاً يردون به عليه، لذلك هجمت عليه رجالة منهم ترميه بالنبل، فأقبل حتى وقف أمام الحسين، ثم زحف عمر بن سعد نحوهم، ورمى بسهم وقال لأصحابه اشهدوا أني أول من رمى بسهم، وترامى الفريقان، ثم خرج يسار مولى زياد بن أبيه وسالم مولى عبيد الله بن زياد، من جيش عمر بن سعد، وطلبا المبارزة فوثب حبيب بن مظاهر وبرير بن حضير، فقال لهما الحسين أجلسا، فقام عنهما عبد الله بن عمير الكلبي، وهو رجل من كلب سكن الكوفة، فلما سمع عن حسين وخروج جيش عمر بن سعد لحربه، جاء امرأته وأخبرها بعزمه نصرة الحسين، فأصرت أن تخرج معه، حتى أتيا حسيناً، وحين سمع يسار وسالم يطلبان المبارز, قال للحسين: أبا عبد الله إئذن لي لأخرج إليهما، فرأى الحسين رجلاً آدم طويلاً شديد الساعدين بعيد ما بين المنكبين. فقال له: أخرج إن شئت، فخرج إليهما، فسألاه عن نسبه فانتسب لهما، فقالا له لا نعرفك وإنما يخرج إلينا فلان أو فلان أو فلان، فقال مخاطباً يسار مولى زياد بن أبيه: يا ابن الزانية وبك رغبة عن مبارزة أحد من الناس، ولا يخرج لك إلا من هو خير منك، ثم شد عليه بسيفه فضربه حتى برد، فشد عليه سالم مولى عبيد الله بن زياد، فصاح به الناس قد رهقك العبد، فلم يأبه له، حتى غشيه وبدره الضرب، فاتقاها الكلبي بيسراه فأطن أصابعه، فمال عليه الكلبي فضربه حتى برد، وأقبل وهو يرتجز وقد قتل الاثنين:
إن تكروني فأنا ابن كلـب******حسبي ببيتي في عُلُيمٍ حسبي
إني أمرؤ ذو مرة وعَصْبِ******ولست بالخوار عند النكـب
إني زعيـــم لك أم وهب******بالطعن فيهم مقدماً والضرب
ضرب غلام مؤمن بالرب
فأخذت أم وهب امرأته عموداً وأقبلت نحوه تقول: فداك أبي وأمي قاتل دون ذرية محمد، فأقبل إليها يردها نحو النساء، فأخذت تجاذبه ثوبه وهي تقول: لن أدعك دون أن أموت معك، فناداها حسين قائلاً: جزيتم من أهل بيت خيراً، رجعي إلى النساء رحمك الله، فإنه ليس على النساء قتال، فانصرفت إليهن، ليت شعية العراق كانوا نساءً، ولكن مثل هذه المرأة، اثنان وثمانون ألفاً، لم يخرج منهم أحد لنصرة الحسين، كيف استطاع هذا الكلبي وزوجته الخروج من الكوفة ونصرة الحسين، لقد غدروا بابن بنت رسول اللهم، هم بنو أمية.
ثم هجمت ميمنة جيش عمر بن سعد على الحسين، بقيادة عمرو بن الحجاج فجثا أنصار حسين على الكرب، وأشرعوا الرماح نحوهم، فلم تقدم الخيل، ولا يمكنني أن أسرد كامل أحداث المعركة، وسأكتفي بتقديم صور تبين شجاعة الحسين وأصحابه، وانتفاء المروءة وأخلاق الشجعان عن عمر بن سعد وجيشه وأميره عبيد الله بن زياد، في نقد محايد يعتمد المنطق والعقل دون سواهما، وبدون أي تحامل بل باستقراء الأحداث بإنصاف وحيدة.
استمرت المبارزة، وكان جماعة حسين ظاهرين، ما خرج لهم رجل من جيش عمر بن سعد إلا قتلوه، وممن طلب المبارزة الحصين بن تميم طلب مبارزة الحر بن يزيد، فبرز له الحر واختطف روحه في لمحة البرق، وأخذ يجول يقتل ويجرح في جيش عمر بن سعد، وكان نافع بن هلال المرادي يجول ويقول: أنا الجملي أنا على دين علي، فخرج له رجل يقال له مزاحم بن حريث فمال عليه نافع فقتله في ومضة البرق, فصاح عمرو بن الحجاج في جيش عمر بن سعد، وكان على الميمنة، يا حمقى أتدرون من تقاتلون، إنكم تقاتلون فرسان المصر قوماً مستميتين، ألا لا يبرزن لهم أحد فإنهم قليل، والله لو لم ترموهم إلا بالحجارة لقتلتموهم، فسمعه عمر بن سعد فاستحسن رأيه ومنع جيشه من المبارزة، ثم إن عمرو بن الحجاج هجم عليهم من نحو الفرات، فجال فيهم أصحاب الحسين يَقْتُلون ويُقْتَلون، فإذا قتل الواحد من أصحاب الحسين ظهر فيهم الخلل لقلتهم، وإذا قتل الثلاثة من جيش سعد لم يظهر فيهم أي نقص لكثرتهم, وحين عمد جيش عمر بن سعد إلى الرمي والتوقف عن المجالدة والمبارزة والالتحام، عقرت معظم خيول أصحاب حسين، وكانت في حدود أربعين فرساً أو تزيد قليلاً، ولم يزل أصحاب حسين يسقطون بين يديه، وأراد شمر بن ذي الجوشن حرق خيام حسين بما فيها من نساء وصبية، حتى يهاجمهم من الخلف، فعيره بعض أصحابه فأمسك عن حرق الخيام، وهذا الفعل يريك سوء أخلاق جيش الكوفة وجبنهم، ورذالة طباعهم، فالعرب في جاهليتهم لم يكونوا في مثل هذه الرذالة.
ومن الصور المأساوية الدالة على خسِّة جيش عبيد الله بن زياد، أن عبد الله بن مسلم بن عقيل، وكان غلاماً حدثاً غير محارب، خرج من الخيام، فانهال عليه جيش عمر بن سعد بالسهام، فكان يتقي السهام بكفه، فرماه رجل من صُداء اسمه عمرو بن صبيح الصُّدائي، فشك كفه بجبهته، ثم راح ينضنض السهم وقد بلغ دماغ الغلام، ليخرجه فيعاود استعماله، وذهب يفخر بذلك، لو كان الحسين يهودياً، أو نصرانياً أو مرتداً عن دين الله، ما جاز أن يقتل صبيته على الوجه الذي أسلفت ولا على أي وجه غيره، فكيف وقد كان الحسين عابداً زاهداً ناسكاً، عالماً بالكتاب والسنّة، عاملاً بهما، لم يخرج على السلطان، وكل ما يقال في هذا الجانب محض افتراء من بني أمية، يسوغون به فعلتهم, جريرة الحسين الوحيدة, عدم مبايعة يزيد بن معاوية، وهذا الذنب لا يوجب حد القتل، وحقيقة الأمر أن بني أمية يكرهون بني هاشم، لأنهم إذا نظروا إليهم تصاغرت في أعينهم أنفسهم، فلا يذكر بنو هاشم, إلا ويذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحمزة والعباس وعلي بن أبي طالب، وجعفر الطيار بن أبي طالب، وسيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين، ومن الصور المقززة التي ارتكبها جيش بني أبي سفيان بن أمية ضد صبية الحسين وأطفاله، أن القاسم بن الحسن بن علي وكان يافعاً في ربان الحداثة, خرج وفي يده سيف ينوء بحمله، فمال عليه رجل من الأزد اسمه عمرو بن سعد بن نفيل فضربه على رأسه، فصاح الغلام يا عماه ووقع لوجهه، فشد الحسين على عمرو كأنه الصقر، أو ليث أغضب, رغم الإرهاق والعطش والجراح، فضربه على رأسه، فاتقاها بالساعد فأطنها من المرفق، فصاح عمرو، فأرادت جماعة من جيش الكوفة سحبه وإنقاذه، فجالت عليه الخيل فتوطأته بحوافرها حتى قتلته، يقال وانجلت الغبار عن الحسين واقفاً عند رأس الغلام، والغلام يفحص برجله, فحمله على صدره ورجلاه تخطان، حتى وضعه مع إخوته القتلى الغلمان والصبية، وصور أخرى للمعركة أخزى من الصور الآنفة، من أراد الإطلاع عليها, فليرجع لكتب المؤرخين السنة, ولم يزل أصحاب الحسين وصبيته يتساقطون حتى بقي الحسين وحده، فكيف كان موقفه؟
روى الطبري عن الحجاج بن عبد الله بن عمار البارقي قال: انتهيت إلى الحسين وأنا أريد طعنه ولو شئت لطعنته، وقلت ما أصنع بقتله يقتله غيري، قال: فشد عليه رجالة ممن عن يمينه وشماله، فحمل على من عن يمينه حتى ابذعرُّوا وعلى من عن شماله حتى ابذَعَرُّوا، فو الله ما رأيت مكسوراً قط, قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشاً منه، ولا أمضى جناناً، ولا أجرأ مقدماً، ما رأيت قبله ولا بعده مثله، إن كانت الرجالة لتنكشف عن يمينه وشماله، انكشاف المعزى شد عليها الذئب.
هكذا كان الحسين في ذلك الموقف، وسوف نستعرض في هذا البحث لاحقاً موقف عبيد الله بن زياد وشمر بن ذي الجوشن ومروان بن الحكم، وقد نزل بهم ما هون أيسر كثيراً مما نزل بالحسين، وشَمِر ينطقه الناس بفتح الشين المعجمة وفتح الميم المشددة، والصواب بفتح الشين وكسر الميم المخففة، فقد كان اسم أحد ملوك اليمن شَمِر مرعش، يقال هو من بنى مدينة شمرقند، ثم عربت فسميت سمرقند، وهذا يعني أن اسم شَمِر كان معروفاً لدى العرب، أو يكون اسم ابن ذي الجوشن شَمْر بفتح الشين وسكون الميم، ورجل شَمْرُ، أي حاذق بصير بالأمور، أما شمر بتضعيف الميم المفتوحة، ففعل ماضي يعني جد في العمل، من تشمير الساق والساعد، والعرب لا تسمى بالأفعال بل بالصفات أحياناً.
وأجهد الحسين العطش فركب المسناة يريد الفرات ليشرب، فحالوا بينه وبين الماء، ثم إن أحد بني أبان بن دارم، رمى الحسين بسهم وقد بلغ الماء فأصاب حنكه، فانتزع الحسين السهم، فأخذ الدم يفور من فيه، فيملأ كفيه بالماء, فيمتلآن دماً قبل أن يبلغ فيه!!, فلا يستطيع الشرب، فلما أعيا الحسين وكثرت جراحاته، أسند إلى خيمة وجئ إليه بأحد أطفاله، فرمى أحدهم الطفل بسهم فقتله، سبحان الله!!، لا إسلام ولا رجولة، ثم جاء شمر بن ذي الجوشن في رجالة، وأخذ يحرضهم على قتل حسين، فاحاطوا به إحاطة السوار بالمعصم، فأخذ يقاتلهم بسكين بعد أن فقد سيفه، فتعاضد ثلاثة نفر، عروة بن بطار التغلبي، وزيد بن رُقَاد الجنبي، وسنان بن أنس النخعي، وهو من احتز رأسه، فَضُرب الحسين على رأسه وعاتقه، فلما أخذ ينوء ويكبو بادروا إلى سلبه ثيابه، وراحوا ينازعون نساء بني هاشم ثيابهن، قبحها الله فعلة من بني أمية، وطغام العرب ورعاعهم الذين آزروهم من عبدة الدرهم والدينار.
ثم إن عمر بن سعد احتز رؤوس أصحاب الحسين وصبيته ورأس الحسين، فكانت ثمانية وسبعين رأساً, وسيرها إلى عبيد الله بن زياد، الذي سيرها بدوره إلى يزيد بن معاوية الذي فرح بها فرحاً شديداً, وإن كان في تسيير ثمانية وسبعين رأساً, من الكوفة إلى الشام نظر!!, وقد يكون رأس الحسين وحده سير إلى الشام, إلى يزيد بن معاوية.
الذي لابد من إيضاحه، وإعادته وتكراره، أن الحسين لم يخرج على بني أمية، بل خرج مغرراً به منهم، وبمكيدة صنعها يزيد بن معاوية وعبيد الله بن زياد، ليستحلوا دماء بني هاشم، فيخلو لهم وجه الخلافة، مخافة أن تميل الأفئدة إلى أبناء فاطمة يوماً، وشاهد هذا القول ما رواه الطبري عن حبيب الجرمي، بفتح الجيم، قال: لما قتل عُبيدالله بن زياد الحسين بن علي وبني أبيه، بعث برؤوسهم إلى يزيد بن معاوية فسر بقتلهم أولاً، وحسنت بذلك منزلة عبيد الله عنده، ثم لم يلبث إلا قليلاً حتى ندم، فكان يقول: لعن الله ابن مرجانة فإنه أخرج حسين واضطره وقتله، فبغضني بقتله إلى المسلمين، فبغضني بقتله البر والفاجر، بما استعظم الناس من قتلي حسيناً، وهذا القول لا يترك مجالاً لتقول السبائية إن حسيناً خرج على الظلم، وينفي قول من يدّعي أن حسيناً خرج مطالباً بالخلافة، لأن علياً وأبناؤه من بعده أحق بها, لم يكن علي رضي الله عنه يرى أنه أحق بالخلافة, إلا لأنه خليفة مبايع, ولقد تنازل الحسن بن علي عن الخلافة لمعاوية, ولم يؤثر عن الحسين مطالبة بالخلافة!!, حتى كانت مكيدة يزيد وعبيدالله له آنفة الذكر, ففرقوا بقتل الحسين كلمة المسلمين, وجعلوا للسبائية مجالاً للإفتراء, حتى نال الخلاف جوهر العقيدة, وإذا كان لأحد أن يغضب لمقتل الحسين, فنحن أهل السنة!!, فنحن على سنة جده ومنهاج أبيه, ونحن في جزيرة العرب, وفي المملكة خاصة, أقرب إليه نسباً ورحمى!!, فإذا قيل قريش فنحن!!, وإذا قيل كنانة فنحن!!, وإذا قيل خندف فنحن!!, وإذا قيل ذرية إسماعيل فنحن!!, أما من يدعون الانتساب إليه في الدول غير العربية المجاورة, من السبائية والمتشيعة وأمثالهم, فأنساب نعرف كيف صنعت؟!!!, وقد يكون تسيير الرؤوس إلى يزيد بن معاوية من زيادات الشيعة, ولكن ندم يزيد على قتله الحسين غير مستبعد, ليس جراء تذكره القربى, فذلك كذب سياسي أريد به تجميل وجه قبحه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث حرمة المدينة التي استحلها يزيد, ولكن ندمه لما رأى من انتفاض أقطار دولته عليه, في العراق والحجاز, فندمه من أجل الملك, لا من أجل الدين ولا القرابة!!.
يتبع خروج المختار مطالباً بدم الحسين.....
هادي بن علي بن أحمد أبو عامرية..
Powered by vBulletin™ Version 3.8.7 Copyright © 2025 vBulletin Solutions, النسخة الماسية
SEO by vBSEO
diamond