اخي اسير الصمت
القلم احد اللسانين ، وهو المخاطب للغيوب بسرائر القلوب ، على لغات مختلفة من معان معقولة .
بحروف معلومة ، متباينات الصور مختلفات الجهات لقاحها التفكر ونتاجها التدبير ، تخرس منفردات
وتنطق مزدوجات بلا اصوات مسموعة
ولا ألسن محدودة
ولا حركات ظاهرة.
خلا قلم حرف باريه قطته ، ليتعلق المداد به
وأرهف جانبيه ليرد ما انشر عنه إليه ، وشق رأسه ليحتبس المداد عليه ، فهناك استمد القلم بشقه
ونثر في القرطاس بخطه حروفاً احكمها التفكر وأولى الاسماع بها الكلام الذي سداه العقل ، وألحمه اللسان ونهسته اللهوات ، وقطعته الأسنان ، ولفظته الشفاه ووعته الاسماع عن أنحاء شتى من صفات وأسماء.
قال البحتري:
طعان بأطراف القوافي كأنه ...........
طعان بأطراف القنا المتكسر
وقال ابن المقفع :
(( القلم بريد القلب : يخبر بالخبر ، وينظر بلا نظر))
وقال ابودلف:
((القلم صائغ الكلام يفرغ ما جمعه العلم ))
وقال الجاحظ:
(( الدواة منهل ، والقلم ماتح ، والكتاب عطن))
وقال سهل بن هارون :
(( القلم أنف الضمير ، إذا رعف أعلن وابان آثاره ))
وقال عمرو بن مسعده:
(( الأقلام مطايا الفطن ))
وقال المأمون :
(( لله در القلم كيف يحوك وشي المملكه ))
وقال جالينوس :
(( القلم طبيب المنطق ))
وقال احمد بن عبدالله :
(( القلم راقد في الافئده مستيقظ في الافواه))
وقيل (( عقووووووول الرجال تحت اقلامها ))
وقال آخر :
(( القلم أصم يسمع النجوى ، وأخرس يفصح بالدعوى وجاهل يعلم بالفحوى ))
وقال احمد بن يوسف :
(( عبرات الاقلام في خدود كتبها احسن من عبرات الغواني في صحون خدودها ))
وقال ايضاً :
(( القلم لسان البصر يناجيه بما أستتر عن الاسماع ، إذا نسج حلله ، وأودعها حكمه ))
وقال العتابي :
(( الاقلام مطايا الاذهان ))
وقال عبدالحميد :
(( القلم شجره ثمرتها الالفاظ والفكر بحر لؤلؤه الحكمه ))
وقال اقليدس :
(( الخط هندسه روحانيه ، وان ظهرت بآلة جسمانية)) .
سئل بعض الكتاب عن الخط :
متى يستحق ان يوصف بالجوده ؟
فقال :
(( إذا اعتدلت أقسامه ، وطالت ألفه ولامه ، واستقامت سطوره ، وضاهى صعوده حدوده ، وتفتحت عيونه
ولم تشبه راءه نونه ، وأشرق قرطاسه ، وأظلمت أنفاسه ولم تختلف أصوله ، وتناسب رقيقه وجليله
وخرج عن نمط الوراقين ، وبعد عن تصنع المحبرين
وقام لكتابه مقام النسبه والحيله ))
جواهر الادب في ادبيات وانشاء لغة العرب
صفحة 313-315
من تأليف السيد احمد الهاشمي
القلم كما قال أبن أبي دؤاد:
القلم سفير العقل ، ورسوله الانبل ، ولسانه الاطول وترجمانه الافضل
(نقلا من الكتاب المذكور ) فليحذر كل منا قلمه فلا نكتب الا ماهو صالح وما هو مفيد للجميع
ولكم مني عاطر التحية
اعذروني على الطا له