بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
آلعقل ـآلبشــري
إنّ العقل البشري وإدراك الإنسان محدود، فهو لا يدرك الأشياء إلا بواسطة أضدادها، وإذا لم يكن لثمة شيء ما يقابله ويضادّه، فإنّ العقل البشري سيقف عاجزاً عن إدراكه.
والإنسان يدرك النور والظلام بالمقابلة بينهما، وكذا القدرة والعجز لولا العجز لما عرف للقدرة معنى، وقس على ذلك العلم والجهل، الخير والشرّ، إلى ما هنالك من أشياء يدركها هذا العقل...
هذا النقص والقصور في العقل البشريّ ينسحب بشكل طبيعيّ على معرفته لله، فمع أنّ الله نور مطلق محيط بالإنسان بشكل دائم، إلا أنّ هذا العقل القاصر لن يدرك هذا النور بذاته، بل هو بحاجة إلى ما يقابله كي يستطيع إدراكه.
من هنا إنما بوسع العقل أن يدرك الذات الإلهية بالنظر إلى نفسه التي تحوي الصفات المقابلة لصفات تلك الذات، فالنفس منتهى العجز والفقر والحاجة والضعف، والله منتهى القدرة والغنى والاستغناء، هو الكمال المطلق.
كما يمكن للإنسان أن يعرف الله بواسطة أفعال الله ومخلوقاته، إذ هذه الأفعال والمخلوقات توجد وتنعدم، فتحمل الصفات المتضادة والمقابلة لبعضها، وعليه يتمكن الإنسان من إدراكها، ومع إدراكها، وما هي إلا قبس من النور الإلهيّ، فإنّه سينعم بشيء من معرفة الله.
وإذا كان الإنسان مضطراً في معرفته لربّه، وبسبب القصور في جهاز إدراكه، إلى الاعتماد على مخلوقات الله وتجليّاته، والتي تشرق حيناً وتغرب أخرى، ولا يمكنه معرفة الذات الإلهية مباشرة، فإنّ معرفته ستكون محدودة بمحدودية هذه التجليات والأنوار الإلهيّة، وبمحدودية إدراكه لها، فالإنسان المحدود يعرف الله ضمن حدود إمكاناته.
كتاب العقل البشري ومعرفة الله